اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

253

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

اللّه على أبي نبيه وأمينه على وحيه وصفيه وخيرته من خلقه ورضيّه ، والسلام عليه ورحمة اللّه وبركاته . ثم التفت إلى أهل المجلس وقالت : أنتم عباد اللّه نصب أمره ونهيه ، وحملة دينه ووحيه ، وأمناء اللّه على أنفسكم ، وبلغاؤه إلى الأمم ؛ زعيم حق له فيكم ، وعهد قدّمه إليكم ، وبقيّة استخلفها عليكم ؛ كتاب اللّه الناطق ، والقرآن الصادق ، والنور الساطع ، والضياء اللامع ؛ بيّنة بصائره ، منكشفة سرائره ، متجلّية ظواهره ، مغتبطة به أشياعه ، قائمة إلى الرضوان أتباعه ، مؤدّ إلى النجاة استماعه ؛ به تنال حجج اللّه المنوّرة ، وعزائمه المفسّرة ، ومحارمه المحذّرة ، وبيّناته الجالية ، وبراهينه الكافية ، وفضائله المندوبة ، ورخصه الموهوبة ، وشرائعه المكتوبة . فجعل اللّه الإيمان تطهيرا لكم من الشرك ، والصلاة تنزيها لكم من الكبر ، والزكاة تزكية للنفس ونماء في الرزق ، والصيام تثبيتا للإخلاص ، والحجّ تشييدا للدين ، والعدل تنسيقا للقلوب ، وطاعتنا نظاما للملة ، وإمامتنا أمانا من الفرقة ، والجهاد عزّ الإسلام ، والصبر معونة على استيجاب الأجر ، والأمر بالمعروف مصلحة للعامة ، وبرّ الوالدين وقاية من السخط ، وصلة الأرحام منماة للعدد ، والقصاص حقنا للدماء ، والوفاء بالنذر تعريضا للمغفرة ، وتوفية المكاييل والموازين تغييرا للبخس ، والنهي عن شرب الخمر تنزيها عن الرجس ، واجتناب القذف حجابا عن اللعنة ، وترك السرقة إيجابا للعفة ، وحرّم اللّه الشرك إخلاصا بالربوبية . فاتقوا اللّه حقّ تقاته ، « وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ » « 1 » ، وأطيعوا اللّه فيما أمركم به ونهاكم عنه ، فإنه قال : « إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ » . « 2 » ثم قالت : أيها الناس ! اعلموا أني فاطمة وأبي محمد صلّى اللّه عليه وآله ؛ أقول عودا وبدا ولا أقول ما أقول غلطا ولا أفعل ما أفعل شططا ؛ « لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ

--> ( 1 ) . سورة آل عمران : الآية 102 . ( 2 ) . سورة فاطر : الآية 28 .